الشيخ محمد اليعقوبي

47

خطاب المرحلة

أنهم نصبوا الحرب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ولا إلى الكفار ولا إلى اليهود ولا إلى إبليس ولا إلى المنافقين ، وإنما وجه إلى داخل البيت الذي كان ينغص على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حياته فقال تعالى : ( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ) ( التحريم : 4 ) - فإنه تعالى لم يهدد أحداً بهذا التهديد ، فغاية ما أعد للمشركين أنه نزل عليهم ثلاثة آلاف من الملائكة مسوّمين ، أما إبليس فقال عنه : ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ) ( النساء : 76 ) ، مما يدل على خطورة التنغيص من داخل البيت « 1 » ، فمن هنا نعرف أهمية دور خديجة في احتضان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يواجه تلك المصاعب في أول بعثته - . وهذا الدرس أريد أن تستفيده نساء حاملي الرسالة والمسؤولية من علماء وفضلاء وخطباء ومؤمنين واعين ، فيكنّ لهم كما كانت خديجة رضوان الله عليها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا كاللواتي نزل فيهنّ هذا التهديد الشديد بسبب نظرتهن المادية الضعيفة للحياة الزوجية . وفي السنة الخامسة من البعثة ولدت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وقد تضمنت ولادتها الكثير من الآيات والمعجزات مما لا مجال لذكرها الآن - إحداهن أنها كانت مقاطعة من قبل نساء قومها ، والمرأة أثناء الولادة تحتاج إلى امرأة أخرى تلي أمر الولادة منها ، ففي الرواية أنه نزلت أربع نسوة من السماء تلي أمر الولادة فسألتهن خديجة عمن يكنّ ، فعرفن أنفسهن بأنهن مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وغيرها . وأيضاً من المعجزات قضية تحديث الزهراء لأمها وهي حمل في بطن أمها ، فقالت : يا رسول الله ، إن هذا الحمل الذي في بطني يكلمني ، فبشرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنها ستكون منها ذريتي ، وأنها امرأة طاهرة ،

--> ( 1 ) راجع كتاب ( رفقاً بالرجال يا قوارير ) .